{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق} [الزمر: 2] وادمج فيه أن إنزال الكتاب كما يدل على استحقاقه تعالى للعبادة فكذلك خلق السماوات والأرض بالحق والحكمة التي منها الجزاء على ما سلف فالتذييل بإلا هو العزيز الغفار للترغيب في طلب المغفرة بالعبادة والإخلاص والتحذير عن خلاف ذلك سواء خالف أصل الدين كالكفر أو خالف الإخلاص فيه كسائر المعاصي في غاية الملاءمة، وإنما أفرد مخالفة الدين بالذكر صريحاً في قوله تعالى: {والذين اتخذوا} [الزمر: 3] الخ تحذيراً من حالهم لأنها هاتكة لعصمة النجاة فكانت أحق بالتحذير، ورمز إلى هذا الثاني بالتذييل المذكور تكميلاً للمعنى المراد ومدار هذه السورة الكريمة على الأمر بالعبادة والإخلاص والتحذير من الكفر والمعاصي، والوجه الثاني من ذينك الوجهين يناسب حديث الشرك والتذييل به لتوكيد تفظيع ما نسبوا إليه، ولما ذكر تنزيل الكتاب وعقب بالأوصاف المقتضية للعبادة والإخلاص ذيله بقوله سبحانه: {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} [الزمر: 3] على ما تحقق وجهه وقد نقلناه نحن عنه فيما مر، ثم لما ذكر بعده عظيم ما نسبوا إليه سبحانه: من الشرك والأولاد وما دل على تنزهه تعالى بالألوهية ناسب أن يذيله بقوله تعالى: {أَلا هُوَ العزيز الغفار} للتوكيد المذكور، وقد آثر هذا العلامة الطيبي ويعلم مما ذكرنا وجه رجحان الأول اه، والوجه الثاني من وجهي المناسبة على الوجه الأول أولى الوجهين، والآية على ما ذكره البعض يجوز ارتباطها بما عندها من الخلق والتكوير والتسخير. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 23 صـ}