فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386017 من 466147

{يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذلك خَيْرٌ} [الأعراف: 26] .

وفي مسألة الإنزال هذه نلحظ لفتة جميلة في أسلوب القرآن الكريم، في استخدام حرف الجر المتعلق بالفعل أنزل، وكيف أنه يأتي مناسباً للمعنى المراد من الإنزال، ففي خطاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول له رَبُّه عز وجل:

{نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [آل عمران: 3] قال (عليك) مع أن الكتاب نزل للناس جميعاً

{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ آيَاتِهِ} [ص: 29] .

لكن رُوعي هنا المخاطب المستقبل المبلَّغ عن الله، لكن لما يتكلم على النعم التي ينتفع الناس بها مباشرة يقول (عليكم) ثم نلحظ دقة التعبير في استخدام حرف الجر، قال:

{وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأَنْعَامِ}

[الزمر: 6] وفي اللباس قال:

{قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ} [الأعراف: 26] قالوا: لأن اللباس الساتر للبدن يكون على الجسم يلفه ويستره، فناسبه الحرف (على) . أما الأنعام فهي شيء مستقل منفصل عن الإنسان.

الحق سبحانه وتعالى يعطي من علو، ولكن الذي يعطي له هو من صنعته أيضاً، فعلو في خَلْق آدم الخليفة، وعُلو في المنهج الذي يصونه، حتى أن بعضهم قال: إن الإنسان خليفة لله في الأرض، بمعنى أنه مُفَوَّض من الله بالقيام بما أراده الله، بدليل لو كان هناك محتاج ضَنَّ الناس عليه يقول الله لهم:

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [البقرة: 245] .

فسمَّى هذا الإعطاء للفقير قرضاً، مع أنه سبحانه المعطي الواهب لهذا المال، لكن لما كان الحق سبحانه هو الخالق، وهو الذي استدعى الإنسان للوجود وتكفَّل له برزقه، فاعتبر المال ماله وحقه، فإنْ بذله فهو قرض لله.

ومثَّلنا لذلك - ولله تعالى المثل الأعلى - قلنا: حين تعطي ولدك مصروفه فيجعله في حصالة مثلاً، ومرَّتْ بك ظروف احتجتَ لما في حصالة الولد فقلت له: سلّفني ما في حصالتك لحين ميسرة. مع أنك صاحب هذا المال.

فكأن الحق سبحانه يحترم ملكية العبد، مع أنها من فضله، فإنْ طلبها منه طلبها على سبيل القرض.

و (الكتاب) أي: القرآن. فمرة يقول: الكتاب. ومرة: القرآن، دليل على أنه سيأخذ الوَصْفين معاً، فهو كتاب بمعنى مسجل ومكتوب يعني لا يُنكر، وهو قرآن بمعنى مقروء، فهو مُسجَّل في السطور ومحفوظ في الصدور، وهذه ستكون حجة علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت