وقال في يس (إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون) فاستعمل ضمير العقلاء ذلك لأنه قال (لا تغن عني شفاعتهم) والشفيع لا بد أن يكون عاقلاً وإلا فكيف يشفع؟ ولذلك قال في الزمر (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون(43 ) ) فجاء بضمير جماعة الذكور للدلالة على أنه لا يكون الشفيع إلا عاقلاً. ثم نفى الشفاعة مع عدم العقل فقال (قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون) فاستعمل ضمير العقلاء مع الشفاعة.
ثم قال (ولا ينقذون) والمنقذ لا بد أن يكون عاقلاً أيضاً وإلا فكيف ينقذ؟ ولذلك قال في سورة يس (واتخذوا من دون آلهة لعلهم ينصرون* لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) فاستعمل ضمير جماعة العقلاء وهو قوله (لا يستطيعون) و (هم) لأن الناصر لا بد أن يكون عاقلاً وهو كالمنقذ. وهذه الآية نظيرة الآية السابقة فناسب كل ضمير مكانه اللائق به.
آية (39) :
* ما وجه الاختلاف من الناحية البيانية بين قوله (فسوف تعلمون) في سورة الآنعام والزمرو (سوف تعلمون) في سورة هود؟
(د. فاضل السامرائي)
قال تعالى في سورة الأنعام (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {135} ) وسورة الزمر (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ {39} ) وقال في سورة هود (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ {93} ) وعلينا أن نلاحظ القائل في كلا الآيتين ففي آية سورة الأنعام الله تعالى هو الذي أمر رسوله بالتبليغ أمره أن يبلغ الناس كلام ربه وهذا تهديد لهم فأصل التأديب من الله تعالى أما في آية سورة هود فهي جاءت في شعيب وليس فيها أمر تبليغ من الله تعالى فالتهديد إذن أقل في آية سورة هود ولهذا فقد جاء بالفاء في (فسوف تعلمون) في الآية التي فيها التهديد من الله للتوكيد ولما كان التهديد من شعيب حذف الفاء (سوف تعلمون) لأن التهديد أقل.
آية (41) :
* انظر آية (2) .?
آية (42) :