وقال: هذا النجاح وليد ما لدى من ذكاء! فأين كان هذا الذكاء بالأمس؟! ولم لم تعتمد عليه فِي إذهاب ما تشكو؟
إن هذا الذهول والعقوق باب الضياع ، فليلزم المرء حدود عبوديته.. والإسراع فِي التوبة من عزائم الإيمان ، أما تسويفها والإبطاء فيها فهو دليل عجز عن جبر ما انكسر ، أو هو صحو مشوب بنوم واسترخاء! وفى تنشيط القدرة على الخير يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"أتبع السيئة الحسنة تمحها". وقد ييأس الإنسان من نفسه ، ويستسلم للشيطان ، ويستكثر أخطاءه ويستبعد النجاة منها ، وإطفاء لهذه الفتنة جاء فِي هذه السورة"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا..". وعقدت المقابلة الثانية عشرة بين من يحدوهم الأمل فِي عفو الله فيمضون فِي طريقه ويسارعون فِي مرضاته ، وبين من يتقاعسون ويتكاسلون فيفوتهم الخير ويندمون حين لا يجدى ندم"أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين". وعندئذ يقال له"بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين". ويقول الله تعالى مقابلا بين الصدق والكذب فِي العقائد والمسالك والأخلاق:"ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين * وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون". وهذه هي المقابلة الثالثة عشرة ، وقد عبر عن التقوى بالصدق فِي قوله تعالى:"هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم...". وعبر بالتقوى والصدق معا عن معالم البر كلها"أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون". والحقيقة واحدة فِي هذه الآيات جميعا. وتختم السورة بهذه المقابلة الحاسمة ، فبعد الحساب العدل والمساءلة الدقيقة يرسل كل فريق من الناس إلى مستقره العتيد"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا...."."وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا...". أما أهل جهنم فسيعلمون بعد فوات الأوان أنهم نسوا الله