بكفره وظلمه؟ وطبيعة البشر أن يباعدوا السوء عن وجوههم ، ولكن العذاب المحيط الذي يتعرض الظلمة له يفجؤهم بما لا يستطيعون رده. وقد زادت الآية التالية بأن العذاب قد يعجل لهم فِي هذه الدار"فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون".
والمقابلة السابعة بين التوحيد والإخلاص ، بين من يعملون ابتغاء وجه ربهم ومن يطلبون وجوه الآخرين من أصنام أو رؤساء أو جماهير. وعبادة غير الله تشمل أولئك جميعا. بل أستطيع الجزم بأن هناك أقواما خلت قلوبهم من الله كل الخلو وامتلأت باسترضاء هذا أو اصطناع ذاك! ومبدأ"عبادة البطل"يدخل فِي هذه الدائرة. وكذلك مبدأ"كسب الأصوات". إن المؤمن حين يصلى يخضع لله وحين يزكى يعطى لله ، وحين يجاهد يفنى فِي الله. لقد توحدت وجهته واستراح ضميره"ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون". وقد شرح الشاعر ذلك بقوله: اعمل لوجه واحد يكفيك كل الأوجه..!! والمقابلة الثامنة فِي قوله تعالى:"فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين * والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون". ظهر الأرض حافل بالأوهام والأباطيل ، وما أشد غربة الحق فِي هذه الدنيا. وأجدر الناس بالتقدير والتكريم من عرف الحق وعرفه لغيره ، وقال الصدق وأيد الصادقين. أما شرار الناس فهم الذين يفترون على الله الكذب ، وإذا قادهم أحد إلى الصدق تمردوا عليه ورفضوا اتباعه. وقد وعد الله حزب الحق بأنهم"لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون". ولم أر بشرى أعذب وقعا وألطف أثرا من هذه البشرى الندية السخية. ويجئ فِي سورة الزمر هذا التساؤل المثير"أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه". إن الله هو الخافض الرافع الضار النافع