فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385855 من 466147

والمطلوب من الناس أن يعرفوا هذه الحقائق ، فلا يستخدموا أنعم الله فِي معصيته... والمقابلة الثانية فِي قوله تعالى:"أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون..". وظاهر أن الطرف الآخر فِي المقابلة محذوف تقديره هل يستوى قائم الليل ونائمه؟ أو هل يستوى من يشغل ليله بالعبادة ، ومن يشغله باللهو والبحث عن اللذة الحرام؟ وسنرى فِي المقابلات القادمة أنه كثيرا ما يحذف أحد الطرفين مراعاة لبلاغة الأداء وترغيبا فِي قيام الليل. قال الرسول الكريم"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ومقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم ، ومطردة للداء عن الجسد". وفى صدق النية على القيام ، روى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم"من أتى فراشه وهو ينوى أن يقوم يصلى من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربه !". وقيام الليل من النوافل المؤكدة. وأحسب أن ما ورد فِي السورة هنا قد يكون المعنى به السهر فِي أداء الفرائض المكتوبة ورفض النوم عنها.. وربما كان - إلى جانب رعاية الفرائض - أن يختار المرء بعض ليالي يسهرهن فِي الدراسة والدعاء والترتيل ، ويعطى البدن حقه فِي ليال أخرى. وقدرات الناس تختلف جدا فِي هذا المجال. وأعرف من يسهر الليل ، ثم يكتفى برقاد ساعة ويصحو ناشطا. وأعرف من لا يملك وعيه إلا بعد نوم مستغرق! ولله فِي خلقه شئون. والمقابلة الثالثة بين صنفين متباعدين. الأول الأتقياء المحسنون الذين أخلصوا دينهم ومشوا فِي آثار نبيهم وتأسوا به وهو يقول:"قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم"، فسجنوا هواهم وأسلموا لله وجوههم.. وبين صنف عبد الحياة الدنيا وعاش يلهث وراء شهواتها ناسيا لقاء ربه ومكرسا عمره للحاضر المنقضى.. وفى هؤلاء يقول الله:"قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت