فيقول، أما تعرفني أنا عملك الصالح حملتني على ثقلي فو الله لأحملنّك اليوم ولأدفعنّ عنك فهي التي قال: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ».
[سورة الزمر (39) : آية 62]
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) }
أي هو حافظه والقائم به.
[سورة الزمر (39) : آية 63]
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) }
{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} واحدها مقليد وأكثر ما يستعمل فيه إقليد {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} مبتدأ {أُولَئِكَ هُمُ} مبتدأ ثان: {الْخَاسِرُونَ} خبر الثاني «وهم» فاصلة، ويجوز أن يكون «أولئك» بدلا من الذين و «هم» مبتدأ و «الخاسرون» خبره والجملة خبر الذين.
[سورة الزمر (39) : آية 64]
{قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) }
غير نصب بأعبد، والكسائي يذهب إلى أن التقدير: أن أعبد ثم حذف أن فرفع الفعل، وهو أحد قولي سيبويه في {أَعْبُدُ} هذا، وقوله الآخر أنّ التقدير «أفغير الله أعبد فيما تأمروني» وهذا قول بيّن أي أفغير الله أعبد أنتم تأمرونّي، وفي هذا معنى في أمركم. والأخفش سعيد يقول: تأمرونني ملغى كما تقول: قال ذلك زيد بلغني. وهذا هو قول سيبويه بعينه فأما أن يكون الشيء يعمل نصبا فإذا حذف كان عمله أقوى فعمل رفعا فبين الخطأ، ولو أظهرت «أن» هاهنا لم يجز وكان تفريقا بين الصلة والموصول، والأصل: تأمرونني أدغمت النون في النون فأما «تأمروني» بنون واحدة مخفّفة فإنما يجيء مثله شاذّا في الشعر، وأبو عمرو بن العلاء رحمه الله يقول لحن، وقد أنشد سيبويه في مثله: [الوافر] 392 ترعاه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني
وسمعت علي بن سليمان يقول: كان النحويون من قبل يتعجّبون من فصاحة جرير وقوله على البديه إنهم يبدؤوني. فأما حذف الياء من «تأمروني» فسهل لأنّ النون كأنها عوض منها والكسرة دالّة عليها.
[سورة الزمر (39) : آية 65]
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) }