(فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(49)
قال صاحب الكشاف:
فإن قلت ما السبب في عطف هذه الآية بالفاء، وعطف مثلها في أول السورة بالواو؟
قلت: السبب في ذلك أن هذه وقعت مسببة من قوله {وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} على معنى أنهم يشمئزون من ذكر الله.
ويستبشرون بذكر الآلهة. فإذا مس أحدهم ضر دعا من أشمأز من ذكره، دون من استبشر بذكره، وما يبنهما من الآى اعتراض.
(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ(56)
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : لم نكرت"نفس"؟
قلت: لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر.
ويجوز أن يكون نفس متميزة من الأنفس: إما بلجاج في الكفر شديد، أو بعذاب عظيم، ويجوز أن يراد التكثير، كما قال الأعشى:
دعا قومه حولى فجاءوا لنصره ... وناديت قوما بالمسناة غيبا
ورب بقيع لو هتفت بجوه ... أتانى كريم ينفض الرأس مغضبا
وهو يريد: أفواجا من الكرام ينصرونه، لا كريما واحدا. .
وجملة {وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين} في محل نصب على الحال. أي: فرطت في جنب الله وطاعته، والحال أنى لم أكن إلا من الساخرين بدينه، المستهزئين بأتباع هذا الدين الحق.
قال قتادة: لم يكفه أنه ضيع طاعة الله حتى سخر من أهلها.
(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(63)
أي: له وحده مفاتيح خزائنهما، والمقاليد جمع مقلاد، أو اسم جمع ولا واحد له من لفظه، مأخوذ من التقليد بمعنى الإِلتزام. أي: أنه لا يملك أمر السماوات والأرض، ولا يتمكن من التصرف فيهما غيره تعالى.
قال صاحب الكشاف:
قوله: {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} : أي: هو مالك أمرهما وحافظهما؛ لأن حافظ الخزائن ومدبر أمرها، هو الذي يملك مقاليدها، ومنه قولهم: فلان ألقيت إليه مقاليد الملك، وهي المفاتيح، ولا واحد لها من لفظها وقيل: جمع مقليد. . والكلمة أصلها فارسية.
«فإن قلت» : ما للكتاب العربي المبين وللفارسية؟
قلت: التعريب أحالها عربية، كما أخرج الاستعمال المهمل عن كونه مهملا.