فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383675 من 466147

والمتبادر أن الهدف الذي استهدفه القرآن من ذكر ذلك هو تسلية النبي صلّى الله عليه وسلّم وتثبيته على ما ذكرناه في مطلع الكلام.

تلقينات آية وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ... إلخ

وصيغة الاستنكار والتوكيد التي صيغت بها الآية [27] تتضمن كما هو واضح معنى الاستنكار والتسفيه لظنّ الكفار بأن الله قد خلق السماء والأرض وما بينهما باطلا واطمئنانهم به واندفاعهم بتأثيره وراء الفساد والفجور ثم معنى التوكيد على مصيرهم الرهيب يوم القيامة، ولقد تكرر هذا في سور عديدة أخرى مثل هذه الآيات في سورة الدخان وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (38) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) وهذه الآية في سورة المؤمنون: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115) وهذه الآيات في سورة الأنبياء: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) مما يدل على أن حكمة التنزيل اقتضت توكيد ذلك بخاصة للكفار الفجار المطمئنين بالدنيا واللاهين عن الآخرة والمنحرفين عن الله وآياته نتيجة لذلك، وفي هذا ما فيه من تلقين تهذيبي وإيقاظي مستمر.

والآية تضمنت تقريرا قرآنيا محكما بأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات: إنما يفعلون ذلك باختيارهم وكسبهم، كما أن المفسدين الفجّار إنما يرتكبون جرائمهم ويسيرون في طريق الغواية باختيارهم وكسبهم أيضا حيث تقرر أنه لا يمكن أن يكون الفريقان في مركز واحد وأن يعاملا معاملة واحدة أو أن يترك الصالحون المتقون والمفسدون الفجّار وشأنهم بدون حساب ولا جزاء إذ أن هذا يكون عبثا وباطلا في حين أن الله سبحانه لم يخلق الكون عبثا وباطلا.

تعليق على كلمة كِتابٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت