وأما الوارد بعد الطرفين في سورة ق من ذكر ثمود وعاد ومن ذكر بعد ، فقد يكون - والله أعلم - من قبيل ما ورد في القرآن ممن شمله لفظ متقبل غير مصرح ثم نص عليه اعتناء واهتمام مع كونه قد ضمه ذلك اللفظ المتقدم ، كقوله تعالى: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) (البقرة: 98) بعد دخولها تحت لفظ الملائكة ، وعلى كل حال فأصحاب الرس متأخرون عن قرون كثيرة بعد قوم نوح بنص القرآن ، والله سبحانه أعلم.
فلما ورد هنا ما يشير إلى الاستيفاء بالاعتبار بهم جرياً مع ما تقدم من استيفاء الاعتبار بعجائب الأرض والسماء قدم ما يحصل بتقديمه ما اشير إليه من الاستيفاء ، ولم يكن القصد هنا ما قصد في آية ص ، فجاء كل على ما يجب ، والله أعلم.
وأما المعقب به كل واحدة من الآيتين من قوله في سورة ص: (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ) (ص: 14) ، وقوله بعد آية ق: (فَحَقَّ وَعِيدِ) (ق: 14) ، مراعي في