الإنابة أخص من التوبة لأن التوبة: مطلق الندم على الزلة، والإنابة: تحقيق التوبة والنهوض إلى الله بإخلاص التوجه.
قال صلّى الله عليه وسلم: «من السعادة أن يطول عمر الرجل ويرزقه الله الإنابة» «1» .
قال القشيري: وقيل الفرق بين الإنابة والتوبة: أن التائب يرجع خوفاً من العقوبة، والمنيب يرجع حياءً منه تعالى. اهـ.
والأمر بالتوبة لا يدل على تقييد المغفرة في الآية بها، كما تقدّم إذ ليس المدعَى: أنَّ الآية تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبْق تعذيب، حتى يغني عن الأمر بها، وإنما المراد: الإخبار بسعة غفرانه، سواء كان مع التوبة أم لا.
قال ابن عرفة: واعلم أن التوبة من الكفر مقطوع بها، ومن المعاصي، قيل: مظنونة،
وقيل: مقطوع بها، هذا في الجملة، وأما في التعيين، كتوبة زيد بن عَمْرو، فلا خلاف أنها مظنونة. اهـ.
قلت: قد اقترن بتوبة زيد من الأخبار ما يقطع بصحتها.
ثم قال: وأما العاصي إذا لم يتب فهو في المشيئة، مع تغليب جانب الخوف والعقوبة، واعتقاد أن العذاب أرجح، وأما العصيان بالقتل، ففيه خلاف بين أهل السُّنة، فقيل: يخلد في النار، وقيل: في المشيئة. اهـ.
وقال أبو الحجاج الضرير - رحمه الله:
وتوبةُ الكافرِ تمحُو اِثْمَه ... لا خلافَ فيه بين الأُمَّهْ
وتوبةُ العاصي على الإِرجاءِ ... وقيلَ كالأول بالسواءِ
إذ لا يكونُ دونه في الحالِ ... وَهُوَ عندي أحسنُ الأقوالِ
دليلُه: تتابعُ الظواهِرْ ... شاملةٌ مسلمٌ وكافرْ. اهـ.
(1) رواه الحاكم (4/ 240) وصحّحه، ووافقه الذهبي، من حديث جابر رضي الله عنه.