«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ} (الزمر: 42)
يدل على أن المتوفِّي هو الله تعالى ويؤيده قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} (الملك: 2)
وقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} (البقرة: 258)
وقال تعالى في آية أخرى {إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} (الأنعام: 61)
فكيف الجمع؟
أجيب: بأن المتوفي في الحقيقة هو الله تعالى إلا أنه تعالى فوض كل نوع إلى ملك من الملائكة ففوض قبض الأرواح إلى ملك الموت وهو الرئيس وتحته أتباع وخدم فأضيف التوفي في آية إلى الله تعالى وهي الإضافة الحقيقية، وفي آية إلى ملك الموت لأنه الرئيس في هذا العمل وفي آية إلى: أتباعه.
{بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ}
أي: بلية يبتلي بها العبد.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف ذكر النعمة أولاً في قوله: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ} ثم أنثها ثانياً؟
أجيب: بأنه ذكر أولاً لأن النعمة بمعنى المنعم به كما مر، وقيل: تقديره شيئاً من النعمة وأتت ثانياً اعتباراً بلفظها أو لأن الخبر لما كان مؤنثاً أعني فتنة ساغ تأنيث المبتدأ لأجله لأنه في معناه كقولهم ما جاءت حاجتك، وقيل: هي أي: الحالة أو القولة كما جرى عليه الجلال المحلي أو العطية أو النعمة كما قاله البقاعي.
{لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ}
لمن تاب من الشرك {جَمِيعاً} لمن يشاء كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} (النساء: 48)
وأما الكافر إذا أسلم فإن الله تعالى لا يؤاخذه بما وقع من كفره قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} (الأنفال: 38)
(تنبيه)