أجيب: بأن عبدة الأصنام يختلفون، منهم من يقول: هذه الأصنام تماثيل الكواكب السبعة فهم في الحقيقة إنما يعبدون الكواكب السبعة وهم يثبتون بينها منازعة ومشاكسة ألا ترى أنهم يقولون: زحل هو النحس الأعظم والمشتري هو: السعد الأعظم، ومنهم من يقول: هذه الأصنام تماثيل الأرواح الفلكية والقائلون بهذا القول زعموا أن كل نوع من أنواع حوادث هذا العالم يتعلق بروح من الأرواح السماوية، وحينئذ يحصل بين تلك الأرواح منازعة ومشاكسة فيكون المثال مطابقاً، ومنهم من يقول: هذه الأصنام تماثيل لأشخاص من العلماء والزهاد مضوا فهم يعبدون هذه التماثيل ليصير أولئك الأشخاص من العلماء والزهاد شفعاء لهم عند الله تعالى، والقائلون بهذا القول تزعم كل طائفة منهم أن المحق هو ذلك الرجل الذي هم على دينه وأن من سواه مبطل، وعلى هذا التقدير أيضاً ينطبق المثال.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قال تعالى: {كَاشِفَاتُ} و {مُمْسِكَاتُ} على التأنيث بعد قوله تعالى: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} (الزمر: 36) ؟
أجيب: بأنه أنثها تحقيراً لما يدعون من دونه ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث وهي اللات والعزى ومناة قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} (النجم: 19 - 20)
وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم.
(تنبيه)
المكانة بمعنى المكان فاستعيرت من العين للمعنى كما استعير لفظ هنا وحيث للزمان وهما للمكان.
«فَإِنْ قِيلَ» : حق الكلام إني عامل على مكانتي فلم حذف؟
أجيب: بأنه حذف للاختصار، ولما فيه من زيادة الوعيد والإيذان بأن حاله لا تقف وتزداد كل يوم قوة وشدة لأن الله تعالى ناصره ومعينه ومظهره على الدين كله، ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} توعدهم بكونه منصوراً عليهم غالباً عليهم في الدنيا والآخرة.