فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383643 من 466147

وقال الرازي: اعلم أن الْإِنْسَاْن خلق مدنيّاً بالطبع ؛ لأن الْإِنْسَاْن الواحد لا تنتظم مصالحه إلا عند وجود مدينة تامة ، حتى هذا يحرث ، وذاك يطحن ، وذلك يخبز ، وذلك ينسج والآخر يخيط . وبالجملة ، فيكون كل واحد منهم مشغولاً بمهم ، وينتظم من أعمال الجميع مصالح الجميع . فثبت أن الْإِنْسَاْن مدني بالطبع . وعند اجتماعهم في الموضع الواحد يحصل بينهم منازعات ومخاصمات ، ولا بد من إنسان قادر قاهر يقطع تلك الخصومات ، ويفصل تلك الحكومات . وذلك هو السلطان الذي ينفذ حكمه على الكل .

فثبت أنه لا تنتظم مصالح الخلق إلا بسلطان قاهر سائس ، ثم إن ذلك السلطان القاهر السائس ، إن كان حكمه على وفق هواه ولطلب مصالح دنياه ، عظم ضرره على الخلق ، فإنه يجعل الرعية فداء لنفسه ، ويتوسل بهم إلى تحصيل مقاصد نفسه ، وذلك يفضي إلى تخريب العالم ، ووقوع الهرج ، والمرج في الخلق . وذلك يفضي بالآخرة إلى هلاك ذلك الملك .

أما إذا كانت أحكام ذلك الملك مطابقة للشريعة الحقة الإلهية ، انتظمت مصالح العالم ، واتسعت أبوب الخيرات على أحسن الوجوه . فهذا هو المراد من قوله: {فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} يعني لا بد من حاكم بين الناس بالحق ، فكن أنت ذلك . ثم قال: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} الآية ، وتفسيره أن متابعة الهوى توجب الضلال عن سبيل الله ، والضلال عن سبيل الله يوجب سوء العذاب . فينتج أن متابعة الهوى توجب سوء العذاب . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت