أجيب: بأنه أطلق عليه على سبيل المجاز لأن الطغيان لما حصل بسبب عبادته والتقرب إليه وصفه بذلك إطلاقاً لاسم السبب على المسبب بحسب الظاهر.
وقوله تعالى: {أَن يَعْبُدُوهَا} بدل اشتمال من الطاغوت لأن الطاغوت مؤنث كأنه قيل: اجتنبوا عبادة الطاغوت.
«فَإِنْ قِيلَ» : على التفسير الأول إنما عبدوا الصنم لا الشيطان؟
أجيب: بأنه الداعي إلى عبادة الصنم.
قوله تعالى: {لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ}
شديدة العلو مقابل لما ذكر في وصف الكفار لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل، والمعنى لهم منازل في الجنة رفيعة ومن فوقها منازل أرفع منها.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة قوله تعالى: {مَّبْنِيَّةٌ} ؟
أجيب: بأن المنزل إذا بني على منزل آخر كان الفوقاني أضعف بناء من التحتاني فقوله تعالى: {مَّبْنِيَّةٌ} فائدته أنه وإن كان فوق غيره لكنه في القوة والشدة مساوٍ للمنزل الأسفل.
{فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ}
قال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله تعالى على قوم إلا نزع منهم الرحمة، وأما نور الله تعالى فهو لطفه. روي: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقيل: يا رسول الله فما علامة انشراح الصدر للإسلام قال: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت»
«فَإِنْ قِيلَ» : إن ذكر الله تعالى سبب لحصول النور والهداية وزيادة الاطمئنان قال تعالى {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)
فكيف جعله في هذه الآية سبباً لحصول القسوة في القلب؟