لما كانت لا تعيش إلّا بالنَّباتِ ، والنَّباتُ لا يعيش إلا بالمطرِ ، والمطرُ منزلٌ من السماء ، وصفها بالإِنزالِ ، من تسمية المسبَّب باسم سَببِ سببه.
أو معناه: وقضى لكم ، لأن قضاءه منزلٌ من السماء ، من حيث كُتب في اللوح المحفوظ.
أو خلقها في الجنة ثم أنزلها على آدم عليه السلام ، بعد إنزاله إلى الأرض ، والِإنزالُ بمعنى الإِحداثِ والِإنشاءِ ، لقوله تعالى"يا بني آدمَ قَدْ أَنْزَلْنَا علَيكُمْ لباساً".
7 -قوله تعالى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) .
زاد اللّاَمَ بعد"أمِرْتُ"الثاني دون الأول ، لأن مفعول الثاني محذوفٌ اكتفاءً بمفعول الأول ، والتقديرُ: وأُمرتُ أن أكون عبداً للّه لأن أكون.
فإن قلتَ: لمَ قال في هذه الآية"مُخْلِصاً لهُ الدِّينَ"ب"أل"وقال بعد:"قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِيني"بالإِضافة .
قلتُ: لأن قوله"اللَّهَ أَعْبُدُ"إخبارٌ عن التكلِّم ، فناسبتِ الِإضافةُ إليه ، وقوله"أُمِرْتُ أنْ أَعْبُدَ اللَّهَ"ليس إخباراً عن المتكلِّمِ ، فناسبت الِإخبارَ عنه أصالة"أُمِرْتُ"فقط ، وما بعده فضلةٌ.
8 -قوله تعالى: (ثُمَّ يَهيجُ فَتَرَاهُ مُصْفرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً . .) .
قاله هنا بلفظ"يَجْعَلُهُ"وفي الحديد بلفظ"يكونُ"موافقةً في كلٍّ منهما لما قبله ، وهو"كَمَثَلِ"غَيْثٍ أعجَبَ الكُفَّارَ نَباتُهُ"."
9 -قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ لِلنَّاس بِالحَقِّ فَمن اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ . .) .
قاله هنا بحذف"فإِنما يهتدي"المذكورُ في يونس والِإسراء ، اكتفَاءً بما ذكره بقوله قبلُ"وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ".