قوله عز وجل: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا} يعني: قد مضت كلمتنا بالنصرة لعبادنا {المرسلين} يعني: الأنبياء عليهم السلام وهو قوله عز وجل: {كَتَبَ الله لاّغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلى إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] {إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون} في الدنيا على أعدائهم {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} يعني: المؤمنون أهل ديننا.
ويقال: رسلنا لهم الغالبون في الدنيا بالغلبة ، والحجة في الآخرة {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} يعني: فأعرض عنهم إلى نزول العذاب ، وكان ذلك قبل أن يؤمر بالقتال {حتى حِينٍ} قال الكلبي: إلى فتح مكة.
ويقال: إلى أن تؤمر بالقتال {وأبصارهم} يعني: أعلمهم ذلك {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} يعني: يرون ماذا يفعل بهم إذا نزل بهم العذاب {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} يعني: أفبعذاب مثلي {يَسْتَعْجِلُونَ} {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} يعني: بقربهم وحضرتهم {فَسَاء صَبَاحُ المنذرين} يعني: بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما نزل بقرب خيبر قال:"هَلَكَت خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرينَ"يعني: من أنذرتهم فلم يؤمنوا.
قوله عز وجل: {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} وتكرار الكلام للتأكيد ، والمبالغة في الحجة.
ثم نزّه نفسه عما قالت الكفار ، فقال عز وجل: {سبحان رَبّكَ} يا محمد {رَبّ العزة} والقدرة {عَمَّا يَصِفُونَ} يعني: عما يقولون وقرئ في الشاذ {رَبّ العزة} ويكون نصباً على المدح ، وفي الشاذ قرئ (رَبُّ العِزَّة) بالرفع على معنى هو رب العزة.
وقراءة العامة: بالكسر على معنى النعت.
ثم قال عز وجل: {وسلام على المرسلين} بتبليغ الرسالة.