قوله: {إِذْ نجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِين إِلاَّ عَجُوزاً فِى الغابرين ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخرين} وقد ذكرناه.
ثم قال عز وجل: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ} يعني: إنكم يا أهل مكة لتمرون على قرياتهم ، إذا سافرتم بالليل والنهار ، فذلك قوله: {وباليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين} يعني: من جملة المرسلين {إِذْ أَبَقَ} يعني: إذ فرّ.
ويقال: إذ هرب.
ويقال: خرج {إِلَى الفلك المشحون} يعني: المُوقد من الناس ، والدواب.
ويقال: المجهز الذي قد فرغ من جهازه {فساهم} يعني: اقترعوا وقد ذكرت قصته في سورة الأنبياء {فَكَانَ مِنَ المدحضين} يعني: من المقروعين والمدحض في اللغة هو المغلوب في الحجة ، وأصله من دحض الرجل إذ ذلّ من مكانه.
قوله: {فالتقمه الحوت} يعني: ابتلعه الحوت {وَهُوَ مُلِيمٌ} قال أهل اللغة: المليم الذي استوجب اللوم ، سواء لأمره ، أو لا.
والملوم الذي يلام ، سواء استوجب اللوم أو لا.
ويقال: وهو ملوم يعني: يلوم نفسه {فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} قال مقاتل والكلبي: لولا أنه كان من المصلين قبل ذلك.
ويقال: {لَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين} في بطن الحوت {لَلَبِثَ} أي: لمكث {فِى بَطْنِهِ} ولكان بطنه قبره {إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} يعني: إلى يوم القيامة.
قوله عز وجل: {فنبذناه بالعراء} يعني: نبذه الحوت على ساحل البحر.
ويقال: بالفضاء على ظاهر الأرض.
وقال أهل اللغة: العراء هو المكان الخاليّ من البناء ، والشجر ، والنبات.
فكأنه من عرى الشيء {وَهُوَ سَقِيمٌ} يعني: مريض.
وذكر في الخبر أنه لم يبقَ له لحم ، ولا ظفر ، ولا شعر ، فألقاه على الأرض كهيئة الطفل لا قوة له ، وقد كان مكث في بطن الحوت أربعين يوماً.
ثم قال: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مّن يَقْطِينٍ} قال مقاتل: يعني: من قرع.