وهكذا قال قتادة ، ومجاهد.
وقال أهل اللغة: كل شيء ينبت بسطاً ، فهو يقطين ، هكذا قال الكلبي.
وذكر في الخبر أن وعلة كانت تختلف إليه ، ويشرب من لبنها ، فكان تحت ظل اليقطين ، ويشرب من لبن الوعلة ، يعني: بقرة الوحش حتى تقوى ، ثم يبست تلك الشجرة ، فاغتم لذلك ، وحزن حزناً شديداً ، وبكى فأوحى الله تعالى إليه إنك قد اغتتمت بيبس هذه الشجرة ، فكيف لم تغتم بهلاك مائة ألف أو يزيدون؟ فذلك قوله: {وأرسلناه إلى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} يعني: كما أرسلناه قبل ذلك إلى قومه ، وهم مائة ألف.
يعني: أهل نينوى {أَوْ يَزِيدُونَ} .
يعني: بل يزيدون.
ويقال: يعني: ويزيدون وكانوا مائة وعشرين ألفاً {فَئَامِنُواْ} يعني: لما جاءهم العذاب ، أقروا وصدقوا ، فصرف الله عنهم العذاب ، فذلك قوله: {فمتعناهم إلى حِينٍ} يعني: أبقيناهم إلى منتهى آجالهم.
فخرج يونس عليه السلام ، فمر بجانب مدينة نينوى ، فرأى هناك غلاماً يرعى ، فقال: من أنت يا غلام؟ فقال: من قوم يونس.
فقال: فإذا رجعت إليهم فأخبرهم بأنك قد رأيت يونس.
فقال الغلام: إنه من يحدث ، ولم تكن له بينة قتلوه.
فقال له يونس: تشهد لك هذه البقعة ، وهذه الشجرة.
فدخل ، وقال للملك: إني رأيت يونس عليه السلام يقرئك السلام ، فلم يصدقوه ، حتى خرجوا.
فشهدت له الشجرة ، والبقعة.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: فأخذ الملك بيد الغلام ، وقال: أنت أحق بالملك مني.
فأقام الغلام أميرهم أربعين سنة.
ثم قال عز وجل: {فاستفتهم} يعني: سل أهل مكة {أَلِرَبّكَ البنات} قال مقاتل: وذلك أن جنساً من الملائكة ، يقال لهم: الجن منهم إبليس.
قال بعض الكفار: إن الله عز وجل اتخذتهم بناتاً لنفسه ، فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه: فمن أمهم؟ فقالوا: سروات الجن.
فذلك قوله: {أَلِرَبّكَ البنات وَلَهُمُ البنون} يعني: يختارون له البنات ، ولأنفسهم البنين.