قوله: {إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون} : تفسيرٌ للكلمة فيجوز أن لا يكونَ لها محلٌّ من الإِعراب ، ويجوزُ أَنْ تكونَ خبرَ مبتدأ مضمر أو منصوبةً بإضمارِ فعل أي: هي أنَّهم لهم المنصورون ، أو أعني بالكلمة هذا اللفظَ ، ويكون ذلك على سبيلِ الحكايةِ ؛ لأنَّك لو صَرَّحْتَ بالفعل قبلَها حاكياً للجملة بعده كان صحيحاً ، كأنَّك قلت: عَنَيْتُ هذا اللفظ كما تقول:"كتبتُ زيدٌ قائمٌ"و"إنَّ زيداً لَقائمٌ". وقرأ الضحَّاك"كلماتنا"جمعاً .
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)
قوله: {نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} : العامَّةُ على"نَزَلَ"مبنياً للفاعلِ ، وعبد الله ببنائه للمفعولِ ، والجارُّ قائمٌ مقامَ فاعِله . والسَّاحةُ: الفِناءُ الخالي مِن الأبنية ، وجَمْعُها سُوْحٌ فألفُها عن واوٍ ، فتُصَغَّرُ على سُوَيْحَة . قال الشاعر:
3828 فكان سِيَّانِ أَنْ لا يَسْرَحُوا نَعَماً ... أو يَسْرَحُوه بها واغْبَرَّت السُّوحُ
وبهذا يتبيَّنُ/ ضَعْفُ قولِ الراغب: إنها مِنْ ذواتِ الياءِ ؛ حيث عَدَّها في مادة"سيح"ثم قال:"السَّاحة: المكانُ الواسعُ . ومنه ساحةُ الدار . والسَّائحُ: الماءُ الجاري في الساحة . وساحَ فلانٌ في الأرضِ: مَرَّ مَرَّ السَّائح ، ورجلٌ سائحٌ وسَيَّاح"انتهى . ويُحتمل أَنْ يكونَ لها مادتان ، لكنْ كان ينبغي أن يذكرَ: ما هي الأشهرُ ، أو يذكرَهما معاً . وحُذِفَ مفعولُ"أبْصر"الثاني: إمَّا اختصاراً لدلالةِ الأولِ عليه ، وإمَّا اقتصاراً . والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي: صباحُهم .
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180)