ومنه الحديث الذي رواه أنس رضي اللّه عنه قال:"لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيْبر ، وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم المَساحى ، فقالوا: محمد والخمِيس ، ورجعوا إلى حصنهم ؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"اللّه أكبر خَرِبت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"وهو يبين معنى"فَإِذا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ"يريد النبي صلى الله عليه وسلم."
{وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ} كرر تأكيداً وكذا {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} تأكيد أيضاً.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)
فيه أربع مسائل:
الأولى قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ} نزّه سبحانه نفسه عما أضاف إليه المشركون.
{رَبِّ العزة} على البدل.
ويجوز النصب على المدح ، والرفع بمعنى هو ربّ العزة.
{عَمَّا يَصِفُونَ} أي من الصاحبة والولد.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى"سُبْحَانَ اللَّهِ"فقال:"هو تنزيه اللّه عن كل سوء"وقد مضى في"البقرة"مستوفى.
الثانية سئل محمد بن سُحْنون عن معنى"رَبِّ الْعِزَّةِ"لِم جاز ذلك والعزّة من صفات الذات ، ولا يقال ربّ القدرة ونحوها من صفات ذاته جل وعزّ؟ فقال: العزة تكون صفة ذات وصفة فعل ، فصفة الذات نحو قوله {فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} [فاطر: 10] وصفة الفعل نحو قوله:"رَبِّ الْعِزَّةِ"والمعنى ربّ العزّة التي يتعازّ بها الخلق فيما بينهم فهي من خلق اللّه عز وجل.
قال: وقد جاء في التفسير إن العزة هاهنا يراد بها الملائكة.
قال: وقال بعض علمائنا: من حلف بعزة اللّه فإن أراد عزته التي هي صفته فحنِث فعليه الكفارة ، وإن أراد التي جعلها اللّه بين عباده فلا كفارة عليه.