قوله: {فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} ، أي: بئس صباح الذين أنذروا بالعذاب، وفيه مضمر، كأنه قيل: فساء الصبح صباحهم، وذلك أنهم يصبحون في العذاب معذبين. وخص الصباح هاهنا بالذكر من بين الأوقات لأن العرب كانت تصبحهم الغارة فيقول قائلهم: واصباحاه وا سوء صباحاه، ويسمون الغارة: الصباح لأنها توافق الصباح، وذلك أنهم يعتقدون من يقصدون بالغارة في ذلك الوقت، فجرى اسم الصباح على الغارة، والذي ينزل به الغارة ينادي واسوء صباحاه، وإن لم يكن في وقت الصباح كذلك هؤلاء إذا نزل بهم العذاب؛ قيل في وصفهم ساء صباحهم. ثم ذكر ما سبق تأكيدًا لوعيد العذاب فقال: {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} ، يقول: أعرض عنهم إلى تلك المدة.
179 - {وَأَبْصِرْ} العذاب إذا نزل بهم. {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} .
180 -ثم نزه نفسه عن شبههم ووصفهم بقوله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} ، أي: الغلبة والقوة.
قال عطاء: يريد سيُعِزُك وأصحابَكَ عما يصفون الله به من اتخاذ البنات والنساء يقولون من الكذب.
181 - {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} قال ابن عباس، ومقاتل: يريد الذين بلغوا عن الله التوحيد ورسالاته وقاموا بدينه.
182 -قوله تعالى: {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال ابن عباس: الحمد لي وأنا إله الأولين والآخرين.
وقال الكلبي: الشكر لله على هلاك المشركين، وهو قول مقاتل.
وقال أهل المعاني. الحمد لله بإحسانه بكل أفاعيله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 19/ 128 - 131} .