يَقُولُ: فَبِنُزُولِ عَذَابِنَا بِهِمْ يَسْتَعْجِلُونَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنَّ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
وَقَوْلُهُ: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ}
يَقُولُ: فَإِذَا نَزَلَ بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُسْتَعْجِلِينَ بِعَذَابِ اللَّهِ الْعَذَابُ الْعَرَبُ تَقُولُ: نَزَلَ بِسَاحَةِ فُلَانٍ الْعَذَابُ وَالْعُقُوبَةُ، وَذَلِكَ إِذَا نَزَلَ بِهِ؛ وَالسَّاحَةِ: هِيَ فِنَاءُ دَارِ الرَّجُلِ
{فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ}
يَقُولُ: فَبِئْسَ صَبَاحُ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَنْذَرَهُمْ رَسُولُنَا نُزُولَ ذَلِكَ الْعَذَابِ بِهِمْ فَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَخَلِّهِمْ وَقَرْيَتَهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ {حَتَّى حِينٍ}
يَقُولُ: إِلَى حِينِ يَأْذَنُ اللَّهُ بِهَلَاكِهِمْ {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ}
يَقُولُ: وَانْظُرْهُمْ فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنْ عِقَابِنَا فِي حِينٍ لَا تَنْفَعُهُمُ التَّوْبَةُ، وَذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ بَأْسِ اللَّهِ بِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَنْزِيهًا لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ وَتَبْرِئَةً لَهُ
{رَبِّ الْعِزَّةِ}
يَقُولُ: رَبِّ الْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ
{عَمَّا يَصِفُونَ}
يَقُولُ: عَمَّا يَصِفُ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ عَلَيْهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَدَ اللَّهُ، وَقَوْلُهُمُ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شِرْكِهِمْ وَفِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ.
عَنْ قَتَادَةَ {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} : «أَيْ عَمَّا يَكْذِبُونَ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ إِذَا قِيلَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانُ»
وَقَوْلُهُ: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ}