وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّ كَانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا، {لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ}
يَعْنِي كِتَابًا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، أَوْ نَبِيًّا أَتَانَا مِثْلَ الَّذِي أَتَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى {لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ} الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِجَنَّتِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"قَدْ قَالَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا ذِكْرٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ؛ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرُوا بِهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا جَاءَهُمُ الذِّكْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَفَرُوا بِهِ، وَذَلِكَ كُفْرُهُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالْكِتَابِ، يَقُولُ اللَّهُ: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذَا وَرَدُوا عَلَيَّ مَاذَا لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بِكُفْرِهِمْ بِذَلِكَ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}