فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379507 من 466147

{فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] لماذا؟ لأنهم يعرفون أنه سيسلب منهم هذه السلطة.

وسمَّى الله كذبهم إفكاً، لأن الإفك هو الكذب المتعمَّد، وافتراء الكذب المتعمد إنما كان إفكاً لأنه يقلب الحقائق، ومن ذلك سُمِّيتْ المؤتفكة، وهي القرية التي قلبها الله بأهلها، فجعل عاليها سافلها.

والكذب المتعمَّد قَلْبٌ للحقيقة؛ لأن الإنسان إذا قال قضية، هذه القضية تُسمَّى نسبة كلامية، فإنْ سبقها نسبة وجودية تُطابق الكلام فالكلام صِدْق، وإنْ كانت النسبة لكلام لا واقع له فهي كذب، والكذب على درجات، أعلاها وأشدها الافتراء على الله تعالى في قضية واضحة، وفي أصل من أصول العقيدة، فليس الكذب هنا في أمر هيِّن، عدة جنيهات مثلاً، بل الكذب هنا في القمة العقدية.

{أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ} [الصافات: 151 - 152] فنسبوا لله تعالى الولد مباشرة، وليس مجرد اتخاذ الولد.

لذلك يحكم الله عليهم {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الصافات: 152] لكن هذا أسلوب خبري، والخبر من الله تعالى صادقٌ لا شكَّ، لكنه في العقل قضية تحتمل الصدق والكذب، لذلك يُطوِّقهم الله بأسلوب آخر لا يجدون منه منفذاً، يثبت كلامهم في أذهان قارئيه أو سامعيه، يُطوِّقهم بهذا الإقرار، فيقول سبحانه:

{أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى ...} .

{أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} * {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} * {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}

الهمزة في {أَصْطَفَى} [الصافات: 153] همزة الاستفهام لأن الفعل {أَصْطَفَى} [الصافات: 153] مبدوء بهمزة وصل، فلما دخلتْ عليه همزة الاستفهام حُذِفَتْ همرة الوصل، وأثبتت الهمزة التي جاءتْ لمعنى الاستفهام، فأصله: أاصطفى. وهذا الاستفهام للتعجُّب والإنكار؛ لأن الحق سبحانه هو خالق البنين والبنات، فكيف يصطفي لنفسه سبحانه الجنسَ الأدنى، وهو خالق الجنسين؟

إذن: هذا كلام لا يُقبل حتى في ميزان العقل فالمسألة واضحة؛ لذلك يأتي بهذين الاستفهامين للتعجُّب من قولهم، فيقول: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [الصافات: 154 - 155] يعني بعقولكم فالأمر واضح، وسبق أنْ أوضحنا أن الحق سبحانه يستفهم منهم، حتى يأتي الحكم منهم هم على سبيل الإقرار ولا يكون إخباراً، والإقرار سيد الأدلة، أما الخبر فيحتمل الصدق ويحتمل الكذب، في العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت