ثم بين أن مقصوده في دعاء حزبه إنما هو تعذيبهم في النار ، يشترك هو وهم في العذاب ، فهو حريص على ذلك أشد الحرص حتى يبين صدق قوله في: {فلاغوينهم} ، {ولأضلنهم} ، لأن الاشتراك فيما يسوء مما قد يتسلى به بخلاف المنفرد بالعذاب.
ثم ذكر الفريقين ، وما أعدّ لهما من العقاب والثواب.
وبدأ بالكفار لمجاورة قوله: {إنما يدعو حزبه} ، فاتبع خبر الكافر بحاله في الآخرة.
قال ابن عطية: واللام في ليكون لام الصيرورة ، لأنه لم يدعهم إلى السعير ، إنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك. انتهى.
ونقول: هو مما عبر فيه عن السبب بما تسبب عنه دعاؤهم إلى الكفر ، وتسبب عنه العذاب.
و {الذين كفروا} ، {والذين آمنوا} .
مبتدآن ، وجوز بعضهم في {الذين كفروا} أن يكون في موضع خفض بدلاً {من أصحاب السعير} ، أو صفة ، وفي موضع نصب بدلاً من {حزبه} ، وفي موضع رفع بدلاً من ضمير {ليكونوا} ، وهذا كله بمعزل من فصاحة التقسيم وجزالة التركيب.
{أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً} : أي فرأى سوء عمله حسناً ، ومن مبتدأ موصول ، وخبره محذوف.
فالذي يقتضيه النظر أن يكون التقدير: كمن لم يزين له ، كقوله: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله} {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} {أَو من كان ميتاً فأحييناه} ثم قال: {كمن مثله في الظلمات} وقاله الكسائي ، أي تقديره: تذهب نفسك عليهم حسرات لدلالة: {فلا تذهب نفسك عليهم} .
وقيل: التقدير: فرآه حسناً ، فأضله الله كمن هداه الله ، فحذف ذلك لدلالة: {فإن الله يضل من يشاء} ، وذكر هذين الوجهين الزجاج.
وشرح الزمخشري هنا {يضل من يشاء} على طريقته في غير موضع من كتابه ، من أن الإضلال هو خذلانه وتخليته وشأنه ، وأتى بألفاظ كثيرة في هذا المعنى.
وقرأ الجمهور: {أفمن زين} مبنياً للمفعول سوء رفع.