وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ، وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً أي رد الأتباع على القادة رؤساء الضلال: بل الذي صدنا عن الإيمان مكركم بنا بالليل والنهار حين كنتم تطلبون منا أن نبقى على الكفر بالله، ونجعل له أشباها وأمثالا في الألوهية والعبادة.
ثم ذكر مصير الفريقين فقال:
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ، وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا أي وأضمر الجميع من السادة والأتباع كل ندم على ما سلف منه عن الكفر، وأخفاه عن غيره، مخافة الشماتة، وتبينت الندامة في وجوههم حين واجهوا العذاب المحدق بهم، وحين جعلنا الأغلال وهي السلاسل التي تجمع أيديهم مع أعناقهم في النار.
ثم أخبر تعالى عن عدالة هذا الجزاء، فقال:
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ؟ أي إنما نجازي هؤلاء وأمثالهم بأعمالهم، كل بحسبه، وبسبب ما اقترفه من الشرك بالله والإثم، للقادة عذاب بحسبهم، وللأتباع بحسبهم: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت 41/ 46] .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -لقد أعلن كفار قريش عدم إيمانهم بالقرآن وبالكتب السماوية السابقة المتضمنة الإخبار عن أمور الغيب من البعث والحشر والحساب والجزاء.
2 -أخبر الله تعالى عن حالهم من الذلة والمهانة يوم القيامة، فهم محبوسون في موقف الحساب، يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب، بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين، فحين ترى الظالمين موقوفين على تلك الحال، ترى عجبا.
3 -تكون المحاورة بين الرؤساء والأتباع شديدة حادة، فيقول الأتباع للسادة- وبدأ بهم لأن المضل أولى بالتوبيخ-: لولا أنكم أغويتمونا وأضللتمونا لكنا مؤمنين بالله ورسوله وكتبه.
ويردّ القادة والرؤساء على الضعفاء الأتباع بقولهم منكرين اتهامهم:
ما رددناكم نحن عن الهدى، ولا أكرهناكم، بعد أن جاءكم من الله، بل كنتم أنتم مشركين مصرين على الكفر.