وقالوا: في هذه الزيادة الخلق الحسن ، أو حسن الصوت ، أو حسن الخط ، أو لملاحة في العينين أو الأنف ، أو خفة الروح ، أو الحسن ، أو جعودة الشعر ، أو العقل ، أو العلم ، أو الصنعة ، أو العفة في الفقراء ، والحلاوة في الفم ، وهذه الأقوال على سبيل التمثيل لا الحصر.
والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق ، وقد شرحوا هذه الزيادة بالأشياء المستحسنة ، وما يشاء عام لا يخص مستحسناً دون غيره.
وختم الآية بالقدرة على كل شيء يدل على ذلك ، والفتح والإرسال استعارة للإطلاق ، {فلا مرسل له} مكان لا فاتح له ، والمعنى: أي شيء يطلق الله.
{من رحمة} : أي نعمة ورزق ، أو مطر ، أو صحة ، أو أمن ، أو غير ذلك من صنوف نعمائه التي لا يحاط بعددها.
وما روي عن المفسرين المتقدمين من تفسير رحمة بشيء معين فليس على الحصر منه ، إنما هو مثال.
قال الزمخشري: وتنكير الرحمة للإشاعة والإبهام ، كأنه قال: من أية رحمة كانت سماوية أو أرضية ، فلا يقدر أحد على إمساكها وحبسها ، وأي شيء يمسك الله فلا أحد يقدر على إطلاقه. انتهى.
والعموم مفهوم من اسم الشرط ومن رحمة لبيان ذلك العام من أي صنف هو ، وهو مما اجتزئ فيه بالنكرة المفردة عن الجمع المعرف المطابق في العموم لاسم الشرط ، وتقديره: من الرحمات ، ومن في موضع الحال ، أي كائناً من الرحمات ، ولا يكون في موضع الصفة ، لأن اسم الشرط لا يوصف.
والظاهر أن قوله: {وما يمسك} عام في الرحمة وفي غيرها ، لأنه لم يذكر له تبيين ، فهو باق على العموم في كل ما يمسك.
فإن كان تفسيره {من رحمة} ، وحذفت لدلالة الأول عليه ، فيكون تذكير الضمير في {فلا مرسل له من بعده} حملاً على لفظ ما ، وأنث في {ممسك لها} على معنى ما ، لأن معناها الرحمة.
وقرئ: فلا مرسل لها ، بتأنيث الضمير ، وهو دليل على أن التفسير هو {من رحمة} ، وحذف لدلالة ما قبله عليه.