الحجاب"... وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما".
إن المرأة داخل بيتها تتخقف من ثيابها ولاتتكلف في زيا معينا، فلا يجوز لأحد أن يقتحم عليها حصنها ولا للأعين أن تسترق النظرإليها. ولإيذاء الرسول صور شتى يألفها المنافقون ومرضى القلوب، ولعل أخطر هذه الصور ماحدث عند حصار المدينة."قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ..". ومن هؤلاء متتبعو العورات فِي شوارع المدينة ومبتغو الريبة فِي الناس .. وقد قال الله لرسوله فِي شأن هؤلاء"ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله". وقال فِي الحكم عليهم"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا". ولما كان السيل حربا للمكان العالى، ولما كان أشراف الناس غرضا للسفهاء، فقد حذر المؤمنون من هذه المسالك. وجاء النداء الخامس يحمى أعراض الأنبياء وسيرتهم من تطاول الرعاع"يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها". وتأكد ذلك فِي النداء السادس"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ...". وخلال السرد لما يتعرض له النبي الكريم من صنوف الأذى جاءت هذه البشرى العالية تسوق له العزاء والتأييد، والرفعة والتسديد: إنه فِي كلاءة الله وحمايته"إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما". ثم ختمت سورة الأحزاب بخلاصة وجيزة عن عمل البشر على