فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356080 من 466147

قلنا: روى عبدُ الرحمنِ بنُ أَبي لَيْلى، عَنْ كعْبِ بنِ عُجْرَةَ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّه كانَ يقولُ في الصَّلاةِ:"اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحمد وآلِ مُحَمَّدٍ كَما صلَّيْتَ عَلى إبْراهيمَ وآلِ إبْراهيمَ، وبارِكَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكْتَ"

على إبْراهيمَ وآلِ إبْراهيمَ إنكَ حَميدٌ مَجيدٌ"، وهذا مَعَ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -:"صَلُّوا كما رَأَيْتُموني أُصَلِّي يَدُلُّ على الوُجوب.

فإن قلتَ: الصلاةُ على آلِه، غيرُ واجبةٍ، وقدْ صَلَّى على آلِه فكذلك الصلاةُ عليه - صلى الله عليه وسلم - .

قلتُ: من أهل العلمِ من أوجَبَها على آلِه؛ كأبي عبدِ اللهِ الشافعيِّ في أَحَدِ قولَيْه، وإنَّما لم تجبْ؛ لأَنها خَرَجَتْ من الوجوبِ؛ بدليلٍ، فدليلُها مقصورٌ عليها، ويدلُّ لهُ أيضاً وجوبُ الصَّلاةِ عليهِ - صلى الله عليه وسلم - في الصَّلاةِ الوفاقُ من المخالِف في وُجوبِ الصلاةِ عليه - صلى الله عليه وسلم - على إيجابِ التسليمِ الذي أَمَرَ اللهُ تَعالى به المؤمنينَ في الصَّلاةِ؛ حيثُ يقولُ كُل مُصَل من المؤمنينَ في تشَهُّدِهِ: السلامُ عليكَ أَيُّها النبي الكريمُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.

فإنْ تَعسَّفَ مُتَعسفٌ وقالَ: السلامُ الذي أمرَ اللهُ بهِ المؤمنينَ هو قولُ القائلِ خارجَ الصَّلاةِ: صلى الله على النبيِّ وسلم.

قلنا له: الصلاةُ والسلامُ أَمَرَ الله بهما المؤمنين أمراً واحِداً، وبدأ بالصلاةِ منهما، وقرنَ بينَهما، ولم يفرِّقْ بينَهما في أمرٍ، وأنتَ فَرَّقْتَ بينهما، فأوجبتَ السلامَ داخلَ الصلاةِ وخارجَها، ولم توجِبِ الصَّلاةَ إلا خارِجَها، وهلْ هذا إلا تَحَكُّمَ أو زيادةٌ على ما أمرَ اللهُ تعالى به؟ ألم ترَ إلى قولِ السائلِ: يا رسولَ الله! أما السَّلامُ عليكَ، فقد عرفناه، أي: في التّشَهُّدِ

الذي عَلَّمتَنا كما تُعَلِّمُنا السورةَ من القرآنَ، فكيفَ نُصَلِّي عليك؟ فَهلْ تَرَى السَّلامَ الَّذي عَرَّفَهُ بلامِ العَهْدِ غيرَ السلام الذي يكونُ مع الصلاةِ عليه - صلى الله عليه وسلم - .

ولما انتهى بنا النظرُ والتحقيقُ إلى هذهِ الغايةِ التي هي سَواءُ الطريق، اخْتَرْنا موافقةَ أبي عبدِ اللهِ الشافعيِّ، وذهبنا إليه؛ خلافاً لمنْ نسبَهُ إلى الشذوذِ - رحمه الله تعالى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت