فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356069 من 466147

* أما الطلاقُ، فقد أجمعَ المسلمون على وقُوعِ الطلاقِ عليها إذا قالَ لها: أنتِ طالقٌ، فتطلُقُ واحدةً، وإذا قالَ: أنتِ طالقٌ ثلاثاً، فتقع ثلاثٌ عندَ من أوقعَ الثَّلاثَ. لما روي أن محمدَ بنَ إياسِ بنِ البُكَيْر جاءَ إلى عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ وعاصمِ بنِ عمرَ، فقالَ: إن رَجُلاً من أهلِ الباديةِ طَلَّقَ امرأتَهُ ثلاثاً قبلَ أن يَدخُلَ بها، فماذا تريان؟ فقالَ ابنُ الزبيرِ: إن هذا الأمرَ ما لَنا فيهِ قولٌ، اذهبْ إلى ابنِ عباسٍ وأبي هريرةَ، فإني تَرَكْتُهما عندَ عائشةَ، فاسألْهما، ثم ائْتِنا فأَخْبِرْنا، فذهبَ فسألَهما، فقالَ ابنُ عباسٍ لأبي هُريرةَ؛ أَفْتِهِ يا أبا هريرة: فقد جاءَتْكَ مُعضِلَةٌ، فقالَ أبو هريرة: الواحدةُ تبُينها، والثلاثُ تُحَرِّمُها حتى تنكحَ زَوْجاً غيره، وقالَ ابنُ عباس مثلَ ذلكَ، وفي راويةٍ: وتابَعَتْهُما عائشةُ.

ورويَ أيضًا عنْ علي، وزيدٍ، وابنِ مسعودٍ، وعبدِ اللهِ بنِ

عَمرِو بنِ العاص، ولم أعلم لهمْ مُخالفاً.

وأما إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِق، أنتِ طالِق، ثلاثاً، فقال قومٌ: تبينُ بالأُولى، ولا تلحقُها غيرُها، ويروى عن عُمَرَ، وعَليٍّ، وزيدٍ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ.

وقد قدمتُ في"سورةِ البقرةِ"أَنَّ عمرَ قال: أَجيزُوهُن عليهنَّ، يعني: الثلاثَ.

* وأما العدَّةُ منَ الطَّلاقِ، فلا تجبُ عليها، بإجماعِ المسلمين.

وأَمَّا عِدَّةُ الوَفاةِ، فقد مَضَى بيانُها في"سورةِ البقرة".

* وأما المُتْعَةُ، فقد تقدَّمَ أمرُ بيانِها في"سورةِ البقرةِ".

* ثمَّ استنبطَ ابنُ عباسٍ من هذهِ الآيةِ أنَّ الرجلَ إذا قالَ: إنْ تزوجْتُ فُلانةً، فهي طالِق، ثم تزوَّجَها، أَنَّها لا تَطْلُقُ، سواءٌ وَقَتَ وَقْتاً، أو لا، فقال: يرحمُ الله أبا عبدِ الرحمن - يعني: ابنَ مَسعودٍ - لو كانَ كَما قالَ، لقالَ: إذا طلقتُم النساءَ ثم نَكَحْتُموهُن.

وفي روايةٍ عنهُ: إن يكنْ قالَها، فَزَلَّةٌ من عالم.

وبمِثْل فَتْوى ابنِ عباسٍ قالَ علِيٌّ، وعائشةُ، وابنُ المسيِّبِ، والقاسمُ، وعُرْوَةُ، وأبو بَكْرِ بنُ عبدِ الرحمنِ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ،

وأبانُ بنُ عُثمان، وشُريحٌ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرِ، وطاوسٌ، والحَسَنُ، وعَطاءٌ، ومالِكٌ، والشافعيُّ.

وقال الكوفيون: يقعُ طلاقُه؛ كما قالَ ابنُ مسعودٍ - رضيَ اللهُ تعالى عنه.

(من أحكام النكاح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت