قال بعض المفسرين: ولو أعيدا مضمرين لجمع بين الباري تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وسلم فكان يقال: وصدقا، وقد رد صلى الله عليه وسلم على من جمعهما بقوله: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، وأنكر عليه بقوله: بئس خطيب القوم أنت. قل: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قصداً إلى تعظيم الله تعالى.
وقيل: إنما رد عليه لأنه وقف على يعصهما، واستشكل بعضهم الأول بقوله: «حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» فقد جمع بينهما في ضمير واحد؟
وأجيب: بأنه صلى الله عليه وسلم أعرف بقدر الله تعالى منا فليس لنا أن نقول كما يقول وقد يقال: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك فالله جل وعلا أولى، وحينئذ فالقائل بأنه إنما رد عليه لأنه وقف على يعصهما أولى.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) }
{رِجَالٌ} أي: في غاية العظمة عندنا ثم وصفهم بقوله تعالى: {صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ} المحيط علماً وقدرة {عَلَيْهِ} أي: أقاموا بما عاهدوا الله عليه ووفوا به {فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ} أي: نذره بأن قاتل حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر. والنحب: النذر استعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، وقيل: النحب الموت أيضاً.
قال قتادة: قضى نحبه أي: أجله.
وقيل: قضى نحبه أي: بذل جهده في الوفاء بالعهد من قول العرب نحب فلان في سيره يومه وليلته أي: اجتهد.
وقيل قضى نحبه قتل يوم بدر أو يوم أُحد.