فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355636 من 466147

المعنى تحيةُ المؤمنين يَوْمَ يلقونه أي يرون الله (سلام) أي يسلم اللَّهُ عليهم ويسلمهم من جميع الآفات، وروي عن البراب بن عازب قال: تحيتهم يوم يلقونه سلام يعني ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه.

وعن ابن مسعود قال: إذا جاء ملك يقبض روح المؤمن قال: رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السلام.

وقيل: تسلم عليهم الملائكة تبشرهم حين يخرجون من قبورهم.

ثم قال: {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} يعني الجنة.

«فَإِنْ قِيلَ» : الإعداد إنما يكون مِمَّن لا يقدر عند الحاجة إلى الشيء عليه، وأما الله تعالى فغير محتاج ولا عاجز فحيث يلقاه ويؤتيه ما يرضى به وزيادة فما معنى الإعداد من قبل؟

فالجَوابُ: أن الإعداد للإكرام لا للحاجة.

{وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) }

اعلم أنَّ في قوله: «سِرَاجاً» ولم يقل: إنه شمس مع أن الشمس أشد إضاءة من السراج فائدةً وهي أن نور الشمس لا يؤخذ منه شيء، والسراج يؤخذ منه أنوار كثيرة إذا انطفى الأول يبقى الذي أخذ منه وكذلك إن غاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان كُلُّ صحابي كذلك سراجاً يؤخذ منه نور الهداية كما قال عليه الصلاة والسلام:

«أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»

وفي هذا الخبر لطيفة وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يجعل أصحابه كالسرج وجعلهم كالنجوم لأن النجم لا يؤخذ منه (نور) بل له في نفسه نور إذا غرب لا يبقى نور مستفاد منه فكذلك الصحابي إذا مات فالتابعي يستنير بنور النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولو جعلهم كالسِّراج والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان سراجاً كان للمجتهد أن يَسْتَنِيرَ بمَنْ أراد منهم، ويأخذ النور مِمَّن اختار وليس كذلك فإن مع نص النبي - صلى الله عيه وسلم - لا يُعْمَل بقول الصَّحابيِّ بل يؤخذ النور من النبي ولا يؤخذ من الصحابي، فلم يجعله سراجاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت