المسلمون لا اختلاف بينهم على أن الله لم يأمر أحدا بأن
يسبح في هذه الأوقات ، ولا غيرها تسبيح قول ، ولا تسبيح بعد ذلك
إلا الصلاة.
والصلاة تسمى في لغة العرب تسبيحا ، قالت عائشة - رضي الله
عنها -:"والله ما سبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُبحة"
الضحى قط ، وإني لأسبحها"."
واتفق المفسرون فيما أعلم على أن قوله في يونس: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) أنه من المصلين.
وهذا من المواضع التي يترك فيها الظاهر بشاهد من الكتاب والسنة
والإجماع.
الاختلاف.
وقوله: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ(19)
اختلف المفسرون فيه ، فقال الضحاك بن مزاحم:"يخرج الرجل"
الحي من النطفة الميتة ، ويخرج النطفة الميتة من الرجل الحي"."
وقال الحسن وقتادة:"يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من"
المؤمن"."
كأن الحي عندهما المؤمن ، والميت الكافر.
فإن كان ما قالا فهو حجة على المعتزلة والقدرية ، وبراءة لهما مما نُسِبا
إليه من القدر ، لأن إخراج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن لا يكون
إلا عند إلاد الأم بهما ، فأما ما يستوجبانه من الاسم بعد البلوغ بما
يصيران إليه من الإيمان والكفر فلا معتبر فيه.
ولا يخلو من أن يكون ولدا كما سميا ، أو على غير ما سميا ثم
انتقلا. فلما كان إزالة الاسم عنهما قبل إحداث الإيمان والكفر بعد
البلوغ ، وعند الخروج مزيلا للفظ نص القرآن ، ثبت أنهما ولدا كذلك
فلم يستطيعا النقلة عما ولدا عليه بعد البلوغ ، ولحوق الخطاب بهما ،
ويؤيده قصة المولود الذي قتله الخضر - صلى الله عليه ، وولادته
لا محالة على الكفر ، إذ لا يجوز على الخضر أن يقتل طفلا لا يدري - على زعم الجهلة - يكون بعد البلوغ مسلما أو كافرا.
وفي تسمية الكافر بالميت دليل علي إجازة الإفراط في ذم الإنسان