ومن رفع العاقبة فقال: (ثم كان عاقبة الذين أسائوا) جاز أن يكون الخبر شيئين: السوأى وأن كذبوا ، كما جاز فيمن نصب العاقبة أن يكون كلّ واحد منهما الاسم ، ومعنى الذين أسائوا: الذين أشركوا . التقدير: ثم كان عاقبة المسيء التكذيب بآيات الله ، أي لم يظفر من شركه وكفره بشيء إلّا بالتّكذيب ، بآيات الله ، فإذا جعلت «أن كذّبوا» نفس الخبر ، جعلت السوأى في موضع نصب ، بأنّه
مصدر ، وقد يجوز أن تكون السوأى صفة لموصوف محذوف كأنّه:
الخلّة السوأى ، أو الخلال السّوأى .
حفص عن عاصم: لآيات للعالمين [الروم / 22] مكسورة اللام جمع عالم ، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بفتح اللام .
[قال أبو علي] : خصّ العالمين على رواية حفص ، وإن كانت الآية لكافّة الناس عالمهم وجاهلهم ، لأنّ العالم لمّا تدبّر ، فاستدلّ بما شاهد على ما لم يستدل عليه غيره ، صار كأنّه ليس بآية لغير العالم ، لذهابه عنها وتركه الاعتبار بها . ومن قال: (للعالمين) فلأنّ ذلك في الحقيقة دلالة وموضع اعتبار ، وإن ترك تاركون [لغفلتهم ولجهلهم] التدبّر لها والاستدلال منها .
[الروم: 11]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله جلّ وعزّ: ثم إليه ترجعون فقرأ أبو عمرو ، وعاصم في رواية أبي بكر: (ثم إليه يرجعون) بالياء [الروم / 11] وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي ، وحفص عن عاصم ترجعون بالتاء .
عباس عن أبي عمرو: ترجعون بالتاء .
[قال أبو علي] : حجّة الياء أن المتقدّم ذكره غيبة يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه يرجعون [الروم / 11]
والخلق هم المخلوقون في المعنى ، وجاء قوله يعيده على لفظ الخلق ، وقوله: (يرجعون) على المعنى ، ولم يرجع على لفظ الواحد كما كان يعيده كذلك . ووجه التاء أنّه صار الكلام من الغيبة إلى الخطاب ، ونظيره: الحمد لله [الفاتحة / 1] ، إياك نعبد [الفاتحة / 4] .
[الروم: 19]