وقيل: المعنى ولذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم منه أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم، واختار هذا ابن جرير، ويؤيده حديث من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم.
وقال ابن عباس: يقول ولذكر الله لعباده إذ ذكروه أكبر من ذكرهم إياه.
(فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ...(47)
يعني مؤمني أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام وغيره، وخصهم بإيتائهم الكتاب لكونهم العاملين به، وكأن غيرهم لم يؤتوه لعدم عملهم بما فيه، وجحدهم لصفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المذكورة فيه، وكان إسلامهم بالمدينة والسورة مكيّة، فهذا من قبيل الإخبار بالغيب أخبره تعالى بحالهم قبل وقوعه.
(وما يجحد بآياتنا) أي القرآن، والجحود إنما يكون بعد المعرفة، وعبر عن الكتاب بالآيات للتنبيه على ظهور دلالتها على معانيها، وعلى كونها من عند الله تعالى وأضيفت إلى نون العظمة لمزيد تفخيمها، وغاية التشنيع على من يجحد بها (إلا الكافرون) .
(وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48)
وخص اليمين لأن الكتابة، غالباً تكون باليمين، أي ولا كنت كاتباً، قال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - لا يخط ولا يقرأ فنزلت هذه الآية.
قال النحاس: وذلك دليل على نبوته لأنه لا يكتب ولا يخالط أهل الكتاب ولم يكن بمكة أهل الكتاب، فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم.