وهو قول مقاتل ومجاهد وابن زيد؛ قالوا: لا تترك أن تعمل لآخرتك؛ لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته. ونحو هذا روى الوالبي عن ابن عباس. وهو معنى ما روي عن علي: لا تنس صحتك وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: العمل بطاعة الله نصيبه من الدنيا، الذي يثاب عليه في الآخرة.
وقال قتادة: لا تنس الحلال من الدنيا؛ ابتغ الحلال.
والمعنى على هذا: لا تترك أن تطلب فيها حظك من الرزق الحلال.
وقال الحسن: أُمر أن يأخذ من ماله قدر عيشه، وُيقدَّم ما سوى ذلك لآخرته. وعنه أيضًا في هذا المعنى: قَدِّم الفضل، وأمسك ما يُبلغك وعلى هذا المراد بالنصيب: قدر ما يكفيه، يقول: اترك ذلك، وقدِّم ما سواه. ونحو هذا روي عن ابن زاذان.
قوله تعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس: يريد أطع الله واعبده كما أنعم عليك. وقال مقاتل: وأحسن العطية في الصدقة والخير {كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} يقول: لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي.
وقال الكلبي: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} فتدعو إلى عبادة غير الله. فلما أمروه أن يطيع الله في ماله، قال لهم:
78 - {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} قال أبو إسحاق: ادعى أنه أعطي المال لعلمه بالتوراة.
وقال الفراء: على فضلٍ عندي، أي: كنت أهله ومستحقًا له إذ أعطيته لفضل علمي. ويروى أنه كان أقرأَ رجلٍ في بني إسرائيل للتوراة؛ فقال: إنما فضلني الله بهذا المال عليكم كما فضلني عليكم بالعلم. وهذا معنى قول مقاتل: على خيرٍ عَلِمه الله عندي.