وقال الفراء: يعني موسى، وهو من الجمع الذي أريد به الواحد، كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] وإنما كان رجلاً من أشجع؛ يقال له نعيم بن مسعود.
قوله تعالى: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر ولا تفخر. وأنشد أبو عبيدة في الفرح بمعنى البطر قول هُدبة:
ولستُ بِمفْراحٍ إذا الدهرُ سَرَّني ... ولا جازعٍ من صَرْفِه المُتَقَلِب
وأنشد لابن أحمر:
ولا يُنسِيني الحَدَثانُ عِرْضي ... ولا أُلقِي من الفرحِ إلإزارا
يعني من البطر والأشر. وقال ابن قتيبة وغيره: أراد: لا تأشر؛ لأن السرور غير مكروه.
وهذا نحو قوله: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10] وقد مر.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} يعني: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. قاله مجاهد ومقاتل.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: المستهزئين. وهو معنى وليس بتفسيرة وذلك أن الاستهزاء من علامات البطر.
77 -وقال أبو إسحاق: أراد لا تفرح بكثرة المال في الدنيا, لأن الذي يفرح بالمال يصرفه في غير أمر الآخرة. والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا، قوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} واطلب فيما أعطاك الله من المال والخير والنعمة والسعة: الجنة. قاله ابن عباس ومقاتل.
والمعنى: اطلب فيما أنعم الله به عليك الجنة، وهو: أن يشكر الله، وينفق مما أوتي في رضا الله، يدل عليه قوله: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: العمل لله فيها بما يحب ويرضى.
وقال في رواية الأعمش: أي: تعمل فيها لآخرتك.