وقال ابن عباس في رواية عطاء: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} فكفر؛ يعني: كفر لَمَّا رأى أن المال حصل له بعلمه، ولم يَرَ ذلك من عطاء الله إياه، فكأنه أراد: بعلمه في التصرف، وأنواع المكاسب؛ ويدل على هذا المعنى ما روى علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أنه ذَكَر سليمان بن داود فيما أوتي من الملك، ثم قرأ قوله: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} [النمل: 40] ولم يقل: هذا من كرامتي، ثم ذكر قارون فقال: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} يعني أن سليمان - عليه السلام - رأى ما أُعطي فضلاً من الله عليه، وقارون رأى ذلك من نفسه.
وقال الكلبي: قال ابن عباس: {عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} بصنعة الذهب.
قال الزجاج: والذي روي أنه كان يعمل الكيمياء لا يصح؛ لأن الكيمياء باطل لاحقيقة له.
قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} قارون {أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ} بالعذاب {مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ} في الدنيا حين كذبوا رسلهم {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} للأموال.
قال ابن عباس ومقاتل: يريد نمروذ بن كنعان، الجبار، وغيره.
قوله تعالى: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} قال مجاهد: الملائكة لا تَسأل عنهم قد عرفتهم زرقًا، سود الوجوه.
وقال الكلبي: لا يُسأل الكافر عن ذنبه، كل معروف بسيماه. واختار الفراء هذا القول؛ فقال: يقول: يعرفون بسيماهم، كما قال: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ} الآية.
[الرحمن: 39] ثم قال: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} [الرحمن: 41] . وهذا القول لا يصح؛ لأن سؤالهم عن ذنوبهم ليس لمعرفتهم وليعرفوا, ولو قيل: ولا يَسأل عن المجرمين، لصح المعنى الذي ذهبوا إليه. والصحيح ما قال قتادة؛ قال: إنهم يدخلون النار بغير حساب.