وتشير هذه الآية إلى استثناء طلبة العلم من الجهاد ، ولذلك فإن الحكومة العثمانية استثلت جميع طلاب العلم من الخدمة ، فسبتوا كثرة العلماء ، ولو لا ذلك القل أن تجد عالما الآن في بلاد العرب ، لأن الحكومة العثمانية كانت مسيطرة على البلاد وقد فرضت اللغة الرسمية التركية في البلاد وكانت رغبة الناس منصرفة إلى الدنيا وإلى تقليد الغالب ، ولذلك قلّ في هذا الزمن وبالأسف طلب العلم ورغبت الناس عنه ، لأن همهم الدنيا ، ومن كان همه الدنيا فهو إلى الهلاك أقرب وإن هذه تعد منقبة للأتراك إذ رغبوا الناس في العلم ، ومنقبة أخرى وهي استثناء آل البيت من الخدمة أيضا ، احتراما لصاحب الرسالة جدهم الذي نور العالم ، ومنقبة ثالثة وهي احترامهم العلم والعلماء والسادة والمشايخ والمواقع المقدسة والمحترمة ، وان آثارهم تدل على ذلك.
الرابعة هجرة من أسم من أهل مكة ليأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيقر بإسلامه أمامه ، ثم يرجع إلى قومه لأن اللّه يسلم لنبي من صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يره لا يعد صحابيا.
الخامسة الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام ، وهي واجبة عند القدرة ، إذ لا يحل لمسلم أن يقيم بدار الكفر لعدم تمكنه من إقامة دينه ، كما ينبغي ولأنه يكثر سوادهم ، وهو لا يجوز ، وإذا كانت الهجرة من بلاد البدعة مطلوبة ، فمن باب أولى وأحق أن تكون مطلوبة من بلاد الكفر لما فيها من المذلة على المسلم كما سيأتي في الآية 93
من سورة النساء ج 3 ، قال الماوردي فإن صار له فيها أهل وعشيرة وأمكنه إظهار شعاثر دينه لم يجز له أن يهاجر ، لأن المكان الذي هو فيه صار دارا للإسلام ولأن بقاءه فيها قد يجر لتكثير المسلمين فيها ، قال صلّى اللّه عليه وسلم لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك من حمر النعم.