قوله عز وجل: {وَقَالُواْ} يعني: مشركي مكة {إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ} يعني: الإيمان بك {نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} يعني: نسبى ونخرج من مكة لإجماع العرب على خلافنا ، وهذا قول الحارث بن عامر النوفلي حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما كذبت كذبة قط ، فنتهمك اليوم ، ولكن متى ما نؤمن بك فتحسنا العرب من أرضنا يقول الله تعالى: {وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ} يعني: أولم ننزلهم مكة حرماً أميناً يعني: كان الحرم أمناً لهم في الجاهلية من القتل والسبي ، وهم يعبدون غيري ، فكيف يخافون إن أسلموا أن لا يكون الحرم أمناً لهم؟ فذلك قوله: {أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ} يعني أولم ننزلهم مكة حرماً آمناً من الغارة والسبي {يجبى إِلَيْهِ} بالياء يعني: يحمل إليه {ثَمَرَاتُ كُلّ شَيْء} أي: من ألوان الثمرات قرأ نافع {تجبى} بالتاء لأن الثمرات مؤنثة.
وقرأ الباقون بالياء لتقديم الفعل ثم قال: {شَيْء رّزْقاً مّن لَّدُنَّا} أي: من عندنا {ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} يأكلون رزقي ، ويعبدون غيري ، وهم آمنون في الحرم ويقال لا يعلمون أن ذلك من فضل الله عليهم.
ثم خوفهم فقال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ} فيما مضى {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} كفرت برزق ربها ذكر القرية ، وأراد به أهل القرية يعني: أنهم كانوا ينقلبون في رزق الله تعالى: فلم يشكروه في نعمته.
ويقال: بطرت معيشتها يعني: طغوا في نعمة الله ، فأهلكهم الله تعالى بالعذاب في الدنيا.