فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فوقعوا فيه ، وشتموه وقالوا: ما فينا أحد أقل علماً ، ولا أجهل منك.
قال:"أَلَمْ تُثْنُوا عَلَيْهِ آنِفاً؟"قالوا: إنا استحينا أن نقول اغتبتم صاحبكم ، فجعلوا يشتمونه وهو يقول: {سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين} فقال: ابن يامني ، وكان من رؤساء بني إسرائيل أشهد أن عبد الله بن سلام صادق ، فابسط يدك يا محمد ، فبسط يده ، فبايع ابن يامني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل: {الذين ءاتيناهم الكتاب مِن قَبْلِهِ} إلى قوله: {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} وإلى قوله: {لاَ نَبْتَغِى الجاهلين} .
قوله عز وجل: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ} يعني: لا ترشد من أحببته إلى الهدى.
ويقال: من أحببت هدايته إلى دينك ، وذلك أن أبا طالب لما حضرته الوفاة ، دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أمية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يَا عَمَّاهُ قُلْ لا إله إِلا الله كَلِمَةٌ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله تَعَالَى".
فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ، فلم يزالا يكلمانه ويكلمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات على الكفر فنزل {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ} بهدايته {ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} يعني: يرشد من يشاء إلى دينه {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} يعني: بمن قدر له الهدى.