فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342967 من 466147

و تركوا أوطانهم وأهلهم وعشيرتهم رغبة فيما عند اللّه من الثواب"لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً"علالي عالية نسكنهم فيها ونوطنهم بها ، ولا حول لهم عنها ، وهذه لا تشبه غرف الدنيا ولا تقاس بها فضلا عن أنها فانية وتلك باقية ، وأنها من صنع البشر وهي من صنع اللّه وإبداعه الذي أتقن كل شيء ، فلا يقدر أن يصفها واصف ، ومن بعض محاسنها أنها"تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ"ويكون أهلها"خالِدِينَ فِيها"أبدا والدنيا مهما طال أمدها فمصيرها الزوال ف"نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ"88 في الدنيا تلك الغرف الباقية في الجنة ، وهذه أيضا مكررة في الآية 20 من سورة الزمر المارة وفي غيرها ، قال ابن عباس: هي من الدرّ والزبرجد والياقوت ، أما المستحقون لهذه العرف وتلك الكرامة فهم"الَّذِينَ صَبَرُوا"على مشاق الدّين ومرارة الهجرة وفراق الوطن والبعد عن الأهل والأقارب والأحباب والالتجاء إلى أناس لا يعرفونهم ، وتحمل ما يلحقهم من الذل فرارا بدينهم وصيانة له وحفظا على شعائره ، كما صبروا على أذى المشركين وإهانتهم من أجله"وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"59 بكل أمورهم لا على غيره ، ولما أمر صلّى اللّه عليه وسلم بالهجرة وحث عليها خلص عباده ليقتدي بهم الآخرون خاف بعضهم الفقر وضيعة الحسب في المدينة ، لأنهم لا يعرفون أحدا ولا يعرفهم أهلها ، وليس لهم مال ولا عقار ولا بساتين ، ولا يقدرون على أخذ ما عندهم في مكة إلى المدينة لبعد الشقة والمشقة ، وخوفا من الكافرين أن يستحلوا أموالهم وأنعامهم لأن خروجهم سيكون خلسة عنهم ، لئلا يطلعوا عليهم فيمنعوهم ويوقعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت