أمي كما هو الواقع ، ومن قال بخلاف هذا فقد خالف كلام اللّه المصرح بأميته في الآية 157 من الأعراف في ج 1 صراحة لا تقبل التأويل ، وان أهل مكة الذين كانوا يلتقطون الزلات عليه لو علموا منه ذلك لما سكتوا ، بل لأداعوا عنه ذلك ، كيف وأنه لما كان يجتمع مع الأغيلمة والعبيد اتهموه بأنه يتعلم منهم مع أنهم عجم لا يفقهون العربية المطلقة ، فكيف بالفصحى ؟ وقد رد اللّه عليهم في الآية 101 من النحل المارة كذبهم هذا لهذه العلة ، فراجعها ، فلهذا إن القول بأني غير أمي مخالف لصراحة القرآن ، ومخالفته كفر محض لأن كل من ينكر حرفا منه دون تأويل يكفر ، وتعليم مثل هذا القرآن ودراسته تحتاج إلى زمن طويل لما فيه من تفصيل الأحكام
وبلاغة الكلام وفصاحة الألفاظ ، ولا يمكن تلقيه بحالة لم يطلع عليها أهل مكة لأني بين أظهرهم صباح مساء وليل نهار ، وهذا قبل النبوة لم يختلف فيه اثنان ، أما بعدها فقد وقع اختلاف في تعليمه القراءة فقط ، وهذا العلم بالقراءة على طريق المعجزة ، ولهذا فإن ما جاء عن مجاهد والشعبي أنه عليه الصلاة والسلام ما مات حتى كتب وقرأ ، وروى هذا ابن أبي شيبة أيضا ، وإن حجتهم ما رواه ابن ماجه عن أنس قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر ، الحديث.