نزلت فِي مؤمنى أهلِ مكَّة، لمّا أُمروا بالتحوّل عنها والخروجِ إلى المدينة قالوا: يا رسول الله ليسَ لنا بالمدينة منازل ولا أموال فمِنْ أين المعَاش؟ فأنزل اللهُ {وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا} لا تدّخر رزقها ولا تجمعه، أي كذلكَ جميع هوامّ الأرض كلّهَا إلاّ النملة فإنها تدَّخر رزقها لسَنَتها.
{وَمَا هَاذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}
وقوله: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ...}
حياة لا موت فيها.
{فَإِذَا رَكِبُواْ فِي الْفُلْكِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}
وقوله: {إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ...}
يقول: يُخلصونَ الدعاء والتوحِيد إلى الله فِي البحر، فإذا نجَّاهم صاروا إِلى عبادة الأوثان.
{لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ}
وقوله: {وَلِيَتَمَتَّعُواْ ...}
قرأها عاصم والأعمش على جهة الأمر والتوبيخ بجزم اللام وقرأها أهل الحجاز {وَلِيَتَمَتَّعوا} مكسُورة على جهة كى. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للفراء حـ 2 صـ 314 - 319}