قرأ أبو عمرو (يعقلون) بالياء إعراضاً عن خطابهم، وخطاب لغيرهم كأنه قال: انظروا إلى هؤلاء وسخافة عقولهم أفلا يعقلون يا مُحَمَّد (- صلى الله عليه وسلم -) .
وقرأ الجمهور بالتاء على خطابهم وتوبيخهم في كونهم أهملوا العقل في العاقبة، ونسب هذه القراءة أبو علي في الحجة إلى أبي عمرو وحده.
7. {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ} :
قرأ طلحة: (أمَن وَعَدْنَاه) بحذف الفاء.
8. {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} :
وقريء: (مَتَاعًا الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) انتصب الحياة الدنيا على الظرف.
9. {ثُمَّ هُوَ} :
بسكون الهاء (هْوَ) كما قرأها الكسائي، وأبو جعفر وصلاً.
القضايا البلاغية
1.الإسناد المجازي (مجاز عقلي) في قوله: {حَرَمًا آمِنًا} ، لأن المراد أهل الحرم. {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} المراد أهلها بدليل قوله تعالى بعد:
{فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَ قَلِيلاً} ، أي: لقد زهوا بها حيناً من الدهر وغرتهم الأماني وأبطرتهم النعمة وكان ديدنهم ديدن المترفين الرافلين في حلل السعادة، فما عتموا أن فنوا وطوتهم الأيام وبقيت آثارهم شواخص.
المعنى العام الآيات
{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
"أي: نستلب من أرضنا يعني أرض مكة والحرم، وقيل: إنما قاله الحارث بن نوفل بن عبد مناف فإنه قال للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) : إنا لنعلم أن قولك الحق، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك أن يتخطفنا العرب من أرضنا، ولا طاقة لنا بالعرب، فقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} ."
قال الماوردي:"فيه وجهان:"
أحدهما ـ إنه جعله آمناً بما طبع النفوس عليه من السكون إليه حتَّى لا ينفر منه الغزال والذئب والحمام والحدأة.
الثاني ـ إنه جعله آمناً بالأمر الوارد من جهته بأمان من دخله ولاذ به، قاله يحيى بن سلام، يقول: كنتم آمنين في حرمي تأكلون رزقي وتعبدون غيري أفتخافون إذا عبدتموني وأمنتم بي"."