فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342640 من 466147

إِنْ هداية الله جَلَّ وَعَلا لبعض عباده دون آخرين بما يسمى (الهداية التوفيقية) تسبقها مقدمات مستندة إلى الهدايات الأخرى وهذه المقدمات هي عبارة عن صلاحيات اكتسبها أصحابها بالهداية الأولى العامة، وأتبعها أعمال صالحة، بمعنى أن المعنيين بالهداية الخاصة أصبحوا مستحقين لنزول تلك الرحمة، إما بإنابتهم إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} ، أو بجهادهم في سبيل الله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ، أو بأعمالهم الصالحة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} ، فإن الله لا يهدي الوقم الكافرين، ولا الظالمين، قال تعالى: {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ، وقوله: {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (5) . فالظلم والفسوق تكون حجباً تمنع نفوذ الهداية الإلهية (التوفيقية) .

2 ـ اختلف المفسرون في إسلام (أبي طالب) استناداً إلى مدلولات هذه الآية

{إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، ومن الأحاديث الواردة في سبب نزول هذه الآية. قال قسم من المفسرين: إنه لم يسلم. وقال آخرون إنه الأسلم. قال الرازي:"وهذه الآية لا دلالة في ظاهرها على كفر أبي طالب". وذكر الطباطبائي أن الروايات المستفيضة عن أهل البيت دلت على إيمانه"والمنقول من أشعاره بالإقرار على صدق النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وحقية دينه، وهو الذي آوى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) صغيراً وحماه بعد البعثة وقبل الهجرة فقد كان آثر مجاهدته وحده في حفظ نفسه الشريف".

الذي أراه أن الثابت في الروايات الصحيحة الواردة في سبب نزول هذه الآية أنه مات على غير الإسلام، أما ما استدل به الطباطبائي من أشعار أبي طالب على إسلامه فليس بحجة، فليس فيها دلائل على إسلامه وإنما فيها دلالة على نصرته، ولم ينكره أحد، كقوله:

كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ... ولما نطاعن عن حوله ونقاتل

ونسلمه حتَّى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت