أولا. استدل القرآن الكريم بقصص الأنبياء والأمم السابقة التي جاء ذكرها في القرآن بتفاصيل أحداثها على صدق الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) فيما جاء به فالقرآن الكريم تحدث عن قصة سيدنا موسى (- عليه السلام -) مع فرعون وقومه بتفاصيل دقيقة ربما لا يعرفها حتى أهل الكتاب أنفسهم، وتحدث كذلك عن قصص للأنبياء مع أممهم مما لا علم للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) ولا لأهل جزيرة العرب بها، مما يؤكد كون القرآن وحياً من عند الله بصدقه في الخطاب التاريخي خلافاً لمن زعم أن قصصه للعظة وليست للأخبار التاريخية.
ثانياً. دلت هذه الآيات على حاجة البشرية إلى هدي النبوة في عهد سيدنا موسى
(- عليه السلام -) بعد أن أهلك القرون الأولى ودرست الشرائع واحتيج إلى نبي يرشد الناس إلى صلاحهم في الدنيا والآخرة بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} .
ثالثاً. نستدل من قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} على تاريخ اليهود المريب تكذيبهم ومحاربتهم لرسل الله ـ عَلَيْهِمْ السَّلاَم ـ على مرّ العصور وقتلهم الأنبياء بغير حق.
رابعاً. نستدل من سياق الآيات على الحاجة الماسة في حياتنا المعاصرة للأخذ بالوعي الإلهي المنزل على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في الدين والدنيا والنفس والمجتمع، لأن ذلك مما يعين على إدراك الاستقرار الروحي الذي نحن جميعاً بأمس الحاجة إليه اليوم.
خامساً. إن تلك المعاني القديمة تدل فيما تدل عليه أن التواصل الحضاري لا زال قائماً بين الأمم، وأن الأمم تنسى بمرور الزمن أحداثاً ما كان لها أن تنساها بدلالة قوله تعالى: {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ} وأن للأمم كلها على اختلافها لهم سنن ثابتة في حياتها الحضارية.
المطلب الثاني: إيمان طوائف من أهل الكتاب بدعوته (- صلى الله عليه وسلم -)