فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342618 من 466147

بعد أن بين الله عز وجل وعلا قصة سيدنا موسى (- عليه السلام -) وما جرى فيها من أحداث عظام، ينتقل السياق القرآني ليوظف هذه القصة كأحد الأدلة على صدق الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في دعوته، فرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يتلو هذه الأحداث بتفاصيلها كما يقصها شاهد عيان، وما كان حاضراً زمانها، ولم يكن يقرأ ويكتب، ولكن تنزيل العزيز الرحيم، فبعد أن بين في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أنه تعالى أرسل سيدنا موسى بعد أن أهلك القرون الأولى، ودرست الشرائع واحتيج إلى نبي يرشد الناس إلى ما فيه صلاحهم أردف بقوله تعالى:

{وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ} لبيان الحاجة إلى إرسال رسوله محمد (- صلى الله عليه وسلم -) لمثل تلك الدواعي، التي دعت إلى إرسال موسى (- عليه السلام -) ، لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} .

وإن ذكر قصة سيدنا موسى (- عليه السلام -) وما جرى للمكذبين له من عقاب بشارة للرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أن النصر هو حليف المؤمنين مهما عظمت قوة الكافرين. ومن هذا يتبين لنا الإعجاز القرآني في اختيار الآيات والكلمات والمعاني في مواقفها الخاصة بها، وجاء ذكر سيدنا موسى (- عليه السلام -) كدليل على صدق رَسُول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، ولوجود توافق كبير بين حياة النبيين الكريمين ـ عَلَيْهما الصَلاة والسَّلام ـ وللتشابه في الظروف التي مرت بهم، وهذا ما سنبينه لاحقاً إن شاء الله تعالى.

فمع وجود قصتين في السورة بينهما زمن طويل، إلاَ أَن السورة جاءت بأحداث القصتين فيها ترابط، وبين آياتها تناسب في دلالتها بحيث وظفت قصة سيدنا موسى (- عليه السلام -) توظيفاً رائعاً للاستدلال بها على صدق الرَّسُول (- صلى الله عليه وسلم -) وصدق دعوته.

أسباب النزول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت