فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342240 من 466147

قوله فيما بعد"فتلك مساكنهم لم تسكن إلا قليلا"أي لقد زهوا بها حينا من الدهر وغرتهم الأماني، وأبطرتهم النعمة، وكان ديدنهم ديدن المترفين الرافلين في حلل السعادة، فما عتموا أن فنوا وطوتهم الأيام وبقيت آثارهم شواخص، أطلالا باهتة، ورسوما محيلة، تهزأ بهم، وتدل الآخرين على أفن رأيهم وطيش أحلامهم. وقد رمق المتنبي سماء هذه البلاغة العالية في قصيدته الخالدة التي رثى بها أبا شجاع فاتكا فقال بيته المشهور:

تتخلف الآثار عن أصحابها حينا ويدركها الفناء فتتبع

يريد أن الآثار، وهي البنيان، تبقى بعد أربابها لتدل على تمكنهم وقوتهم وسطوتهم ثم ينالها بعدهم ما نالهم من الفناء وأن الخراب سيدركها فتذهب الآثار كما ذهب المؤثرون لها فهذه هي عادة الدنيا بأهلها، وهذا هو المعهود من تصاريفها، ويحسن بنا أن نورد لك نخبة مختارة من هذه القصيدة جريا على شرطنا في هذا الكتاب:

الحزن يقلق والتجمل يردع والدمع بينهما عصيّ طيّع

يتنازعان دموع عيد مسهّد هذا يجيء بها وهذا يرجع

النوم بعد أبي شجاع نافر والليل معي والكواكب ظلّع

قال ابن جني"لو كان الليل والكواكب مما يؤثر فيهما حزن لأثر فيهما موته"وقال الخطيب:"إنما أراد أن الليل طويل لفقده فالليل معي والكواكب ظلع ما تسير"وقال الواحدي"النوم بعده لا يألف العين"

فلا تنام حزنا عليه والليل من طوله كأنه قد أعيا عن المشي فانقطع والكواكب كأنها ظالعة لا تقدر أن تقطع الفلك فتغرب، كل هذا يصف به ليله بعده من الحزن عليه"وقال الواحدي: وتوفي أبو شجاع فاتك بمصر ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة 350 ه."

ومضى أبو الطيب يقول:

إني لأجبن عن فراق أحبتي وتحس نفسي بالحمام فأشجع

ويزيدني غضب الأعادي قسوة ويلم بي عتب الصديق فأجزع

تصفو الحياة لجاهل أو غافل عما مضى منها وما يتوقّع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت